الشيخ رحيم القاسمي
284
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
سيبني كل أبحاثه الآتية في الفقه والأصول علي أساس نظريات هذا العظيم المحكمة ، وسيتخذ طريقته المثلي منهاجا للبحث ، فسبقت إلي فضيلة هذا التفاؤل العلمي ، وما يضيرني أن يظن بي البعض الظنون فيرميني بالغلو كما ترمي كل تلامذة هذا الأستاذ الذين لهم مثل هذا الاعتقاد طبعاً ، إلا أنه ليعلم أن أول فتح لهذا الفأل نشر هذا الكتاب الذي بين أيدينا حاشية المكاسب ، إذ يصبح في متناول كل باحث مفكر ، وهل يلذ لمقتطف هذه الشجرة الطيبة التي تأتي أكلها كل حين شهيا أن يقتطف من غير هذه النبعة ؟ ! وهل يطيب لمن عب من هذا البحر الفرات أن يحتسي من غير وروده ؟ ! ! إني أباهلك أيها المطالع إن كنت من ذوي العلم والبصيرة . فلسفته : تلمذ وتخرج في الفلسفة علي الفيلسوف الشهير الحكيم العارف الرباني الميرزا محمد باقر الاصطهباناتي ، فاستبطن كل دقائقها ، ودقق كل مستبطناتها له من كل مسألة رأي محكم ، وفي كل بحث تنقيح نادر ، وتظهر آراؤه وتحقيقاته الفلسفية واصطلاحات الفلسفة علي جميع آثاره وأبحاثه ، حتى في أرجوزته في مدح النبي المختار وآله الأطهار عليهم جميعا الصلاة والسلام ، بل أرجوزته هذه قطعة فلسفية رائقة أفرغها في ثوب من الأدب العالي ، قد أوضحت رأي الفلاسفة المؤمنين في محمد وآل بيته نور الأنوار وعلل الكائنات علي ما أشارت إليه الآيات القرآنية وصرحت به الأحاديث الصحيحة ، فقال في النبي المختار صلى الله عليه وآله : لقد تجلي مبدء المبادئ * من مصدر الوجود والايجاد من أمره الماضي علي الأشياء * أو علمه الفعلي والقضائي رقيقة المشيئة الفعلية * أو الحقيقة المحمدية أو هو نفس النفس الرحماني * بصورة بديعة المعاني أو فيضه المقدس الاطلاقي * فاض علي الأنفس والآفاق إذ أنه حقيقته المثاني * وعند أهل الحق حق ثان لا بل هو الحق فمن رآه * فقد رأي الحق فما أجلاه